محمد بن يزيد المبرد

58

الفاضل

فقال : ليس الأمر كما تظنّ ، فجاءه الخادم بخمسمائة دينار ، فصبّها في كمّه وقال له : اخرج آمنا . ومن بالباب يتوقعون أن يخرج رأسه ، فسألوه عن حاله فقال : وهب لي الأمير ألف دينار : خمسمائة دينار ديتي وخمسمائة في كمّى . وهذه رسالة نذكرها ، فإنا استحسنّا ألفاظها ، واستغر بنا معانيها ، ووقفنا على إبلاغ عظاتها ، وهى رسالة عبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر من الحبس إلى أبى مسلم « 1 » : بسم اللَّه الرحمن الرحيم من الأسير في يديه ، بغير ذنب إليه ، ولا خلاف عليه . أما بعد ، فإنك مستودع ودائع ، ومولى صنائع ، فاذكر القصاص ، واطلب الخلاص ، وأنبه للفكر قلبك ، واتق اللَّه ربك ، وآثر ما يلقاك غدا على ما لا يلقاك أبدا ، فإنك لاق ما سلَّفت ، غير لاق ما خلَّفت ، وفّقك اللَّه لما ينجيك ، وآتاك شكر ما يوليك . فخلى سبيل إخوته . ومات عبد اللَّه في السجن ، فعاقب اللَّه أبا مسلم ببغيه وأسلمه بغدره ، وأتاح له من قتله . ويروى أن المنصور بعد قتله أبا مسلم خطب فقال بعد حمد اللَّه والثناء عليه : أيّها الناس ، لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية ، ولا تسرّوا غش الأئمّة ، فإنه من غشّ إمامه أظهر اللَّه سريرته في فلتات لسانه ، وسقطات أفعاله ، إنا [ لن ] « 2 » نبخسكم حقكم ، ولا نبخس الدين حقه عليكم ، وأنه من نازعنا عروة هذا

--> « 1 » كان طلب الخلافة وظهر بأصبهان وبعض فارس ، فقتله أبو مسلم « 2 » تكملة من تاريخ الطبري حوادث 158 ] .